مراجعة iPhone 6S

0 81

مراجعة iPhone 6S

آبل تتقدم للأمام

على مدار السنوات الثلاثة الماضية، كان أهم تغيير في الـ iPhone هو حجم الشاشة. فبعد سنوات من الالتزام بشاشة 3.5 بوصة، ومشاهدة الأجهزة المنافسة التي تعمل على نظام آندرويد Android تقتطع جزءا من السوق بشاشاتها الكبيرة، فقد رق قلب شركة آبل شيئا فشيئا ووضعت شاشات 4 بوصة في iPhone 5/5S، ثم استسلمت أخيرا لتوجهات السوق الواضحة، بشاشات 4.7 بوصة في iPhone 6 ثم شاشات 5.5 بوصة في iPhone 6 Plus.

التصميم

الشاشات الكبيرة هي كل ما يريده الناس من الهاتف المحمول؛ فحين لم يحصلوا عليها من آبل، قاموا بشرائها من سامسونج، وحين وضعت آبل أخيرا شاشات كبيرة تراجعت مبيعات سامسونج. ترى ما هي خطوة آبل التالية؟

هذا العام هو عام iPhone S، مما يعني أن التصميم الأساسي للهاتف لن يتغير، لكن المكونات الداخلية سيتم مراجعتها وتطويرها بشكل كبير. هناك تغييران في المظهر الخارجي هذا العام: الشاشة الزجاجية أقوى وأكثر مقاومة للكسر، والهيكل الخارجي مصنوع من ألومنيوم أكثر قوة وأقل عرضة للانثناء.

كلا من iPhone 6S/6S Plus أثقل وأكثر سمكا بشكل ملحوظ من سابقيه. وهو ليس أمرا سلبيا، بل إني أشعر أن ذلك يجعل الهاتف يبدو أكثر متانة وأسهل في حمله من iPhone 6. الوزن الإضافي يأتي من خاصية اللمس ثلاثي الأبعاد 3D Touch، وهو الميزة الرئيسية في iPhone 6S. اللمس ثلاثي الأبعاد يجعل شاشات الـ iPhone حساسة للضغط، وهو يضيف، حرفيا، طبقة جديدة من المعلومات لنظام تشغيل iOS.

الواجهة الرئيسية

إذن، ماذا بإمكانك فعله؟ في الشاشة الرئيسية، تُظهر أيقونات التطبيقات بعض الإجراءات السريعة حين تضغط عليها. الضغط على تطبيق التقويم Calendar يظهر لك بعض المعلومات عنها، والضغط على خريطة يجعلك تقفز مباشرة للاتجاهات. الضغط على رسالة في تطبيق البريد يفتح لك معاينة للرسالة يمكنك دفعها جانبا لمسح الرسالة أو أرشفتها، والضغط بشكل أقوى يفتح الرسالة. نفس الكلام في تطبيق سافاري Safari: الضغط الخفيف على رابط يفتح معاينة له، والضغط بشكل أقوى يفتح الصفحة بشكل فعلي.

iphone-6s-2-29.0

هذه الديناميكية للمعاينة والفتح، وهو ما تسميه آبل "تطلع واقفز Peek & Pop"، هو جوهر اللمس ثلاثي الأبعاد، فهو لا يقتصر على تحويل نقاط الشاشة إلى أزرار – بل يحولها إلى أجسام ديناميكية. وهذا النظام بأكمله هو أكبر خطوة قطعتها آبل على الطريق الذي تسير فيه منذ iOS 7. من أكثر الأمور لفتا للانتباه، أن سهولة الوصول Accessibility مدمجة في اللمس ثلاثي الأبعاد – فيمكن تفعيله من خلال اللمس المساعد Assistive Touch، ويمكن للمستخدم الكفيف استخدام التعليق الصوتي VoiceOver لقراءة المعاينات وقوائم الإجراءات السريعة، كما يمكن ضبط قوة الضغط اللازمة لتشغيله إلى خفيف أو متوسط أو قوي. هذه الدرجة المستحيلة من التكامل الدقيق بين الأجهزة والبرمجيات هي ما تتقنه شركة آبل، وهو أمر مبهر حقا في عمله.

لكن من حيث التطبيق الفعلي، فمن السهل أن تنسى أمر اللمس ثلاثي الأبعاد، لأنه لا يدعمه حاليا من بين تطبيقات آبل إلا قليل. فلن يصبح اللمس ثلاثي الأبعاد مفيدا بدرجة كبيرة حتى تتمكن التطبيقات الخارجية Third-Party Apps من استغلاله. ذلك يعني أيضا أن استخدامات اللمس ثلاثي الأبعاد في التطبيقات المختلفة ستكون حيث يجربه المصممون والمبرمجون. فهي واجهة نوعية جديدة وجامحة، ولها قدر هائل من الإمكانات، وهو ما يعني أن المصممين سيضطرون لإجراء التجارب قبل التوصل إلى لغة مشتركة.

أنا متأكد أن البرامج التي تدعم اللمس الثلاثي ستتواجد في متجر التطبيقات App Store في اللحظة التي يعرض فيها الهاتف للبيع بشكل فعلي. كما أن إمكانات اللعب بتقنية الحساسية للضغط ستفوق الوصف؛ فاللمس ثلاثي الأبعاد سيجعل اللعب على الـ iPhone أمرا أكثر إثارة بكثير من مجرد الضغط بعنف على الشاشة.

الكاميرات

التغيير الآخر الوحيد الذي يستحق المناقشة في iPhone 6S هو الكاميرات. منذ ما يقرب من عام وأنا أفكر في الانتقال إلى أندرويد ، لكن لا يوجد أي هاتف أندرويد يلتقط صورا ممتازة كما يفعل الـ iPhone. بعض منها يلتقط صورا مميزة، لكن الاتساق هو الفارق. فالـ iPhone يلتقط صورا ممتازة واقعية في كل موقف تقريبا، ولا يقاربه في ذلك أي هاتف آخر. لذا، فالكاميرات الجديدة في iPhone 6S، الكاميرا الأمامية بجودة 5 ميجا بكسل، والخلفية بجودة 12 ميجا بكسل، هي أمر كبير.

دعونا نكن واقعيين للحظة: النقلة في الكاميرا الأمامية إلى 5 ميجا بكسل من مجرد 1.2 ميجا بكسل هي أهم حدث هنا. فالسيلفي Selfie والسناب شات Snapchat والمحادثات المرئية Video Chat صارت جزءا لا يتجزأ من التواصل العصري. لقد كانت آبل دوما متأخرة عن احتياجات السوق فيما يتعلق بكاميراتها الأمامية، أما الآن فهي تلتقط صورا واقعية صالحة للاستخدام، وليست مجرد تقديرات تقريبية مشوشة للحظات من الماضي.

لقد اقتبست آبل فكرة من سناب شات وطورتها إلى خاصية تعرف باسم فلاش الشبكية Retina Flash: فالشاشة بأكملها تومض حين تلتقط سيلفي في ضوء خفيض، حتى تكون بمثابة بديل للفلاش. إنها خاصية أنيقة، وتعمل جيدا.

بإمكان الكاميرتين الأمامية والخلفية التقاط الصور الحية Live Photos. حين تضغط على زر التقاط الصورة، فسترى مؤشر التسجيل يظهر ليعلمك أن الهاتف يسجل 1.5 ثانية من الأحداث قبل وبعد الصورة، ويمكنك لاحقا عند تصفح الـ Camera Roll تشغيل لقطة الفيديو القصيرة التي التقطتها. ستجد أن الصور الحية تتحرك قليلا حينما تتصفح الـ Camera Roll حتى تتمكن من تمييزها عن الصور العادية. لكن يلاحظ أن الصور الحية تستهلك ضعف مساحة الصور العادية، لذا فجعل كل صورة تشمل فيديو قصيرا يعد إسرافا.

iphone-6s-plus-2.0

دقة الكاميرا الخلفية الآن 12 ميجا بكسل، بعد أن كانت 8، وبإمكانها تصوير فيديو بجودة 4K. وهذا تحسن طفيف. فالصور من iPhone 6S ليست أفضل كثيرا من صور iPhone 6 – إنها أفضل، لكنك لن تلاحظ الفارق إذا كنت تريد أن تضعهم على الفيس بوك فحسب. ليس من المفاجئ أن فيديوهات الـ 4K تبدو رائعة، فهي دقة أعلى بكثير مما اعتدت عليه من هاتف محمول. تفتخر أبل أن معالج A9 الموجود في الهاتف الجديد يستطيع القيام بكل عمليات الاتزان والمعالجة أثناء التصوير بجودة 4K.

السرعة، السرعة، السرعة. الحديث عن معالج أسرع في الـ iPhone صار طقسا سنويا. تقول آبل أن المعالج الجديد A9 أسرع مرتين من القديم A8. إعادة التحميل لصفحات الويب في سافاري صارت أقل حدوثا، والتنقل بين التطبيقات صار أسرع، والهاتف بأكمله يبدو أسرع كثيرا.

الحكم النهائى

لذلك، دعوني أقدم رأيي هنا، ولندع ردود الأفعال العاطفية لما بعد: إذا كنت تفكر في شراء هاتف محمول جديد، وكان لديك ما هو أقدم من iPhone 6، فيجب أن تشتري iPhone 6S Plus. فهو أفضل هاتف صنع حتى الآن، وهو حاليا أفضل هاتف في السوق. وإذا كنت تحدث هاتفك من iPhone 5S أو ما هو أقدم منه، فسوف يذهلك.

لاحظ أني قلت 6S Plus وليس 6S. فأنا واثق أنه خلال عام تقريبا، ستكون كل الهواتف الأخرى في حجم 6S Plus، فإذا كانت لديك النية، فخذ الطريق حتى نهايته. فستحصل على الكاميرا الأفضل قليلا ومزيد من العمر للبطارية. المستقبل هاهنا، ويجب أن تواجهه بشاشة عملاقة.

لكن إذا كان لديك iPhone 6/6 Plus، ولم تكن مستعدا لتحمل كل هذه التكاليف، فقد لا تشعر برغبة عارمة في شراء الـ iPhone الجديد ما لم تكن بالفعل راغبا في كاميرا أمامية أفضل. فالتحسن في السرعة تدريجي، وعمر البطارية لا يختلف كثيرا، وسيستغرق الأمر وقتا طويلا حتى يتمكن المصممون من استغلال خاصية اللمس ثلاثي الأبعاد بشكل كامل. وحينئذ، على الأرجح سيكون الوقت قد حان لشراء iPhone 7.

المصدر

Follow

Get every new post delivered to your Inbox

Join other followers